العلامة الحلي

236

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الدَّيْن والوصيّة ( 1 ) . وفي كيفيّة التعلّق احتمال أنّه كتعلّق الأرش برقبة الجاني ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يثبت شرعاً من غير اختيار المالك ، وأنّه كتعلّق الدَّيْن بالمرهون ؛ لأنّ الشارع إنّما أثبت هذا التعلّق نظراً للميّت لتبرأ ذمّته ، فاللائق به أن لا يسلّط الوارث عليه . وللشافعي قولان كالاحتمالين ، والثاني عندهم أظهر ( 2 ) . فلو أعتق الوارث أو باع وهو معسر ، لم يصح ، سواء جعلناه كالعبد الجاني أو كالمرهون . وفي الإعتاق للشافعيّة خلاف ( 3 ) . وإن كان موسراً ، نفذا في أحد وجهي الشافعي بناءً على أنّ التعلّق كتعلّق الأرش ، ولم ينفذا في وجه بناءً على أنّ التعلّق كتعلّق الدَّيْن بالرهن ( 4 ) . ولهم وجهٌ ثالث ، وهو : أنّهما موقوفان إن قضى الوارث الدَّيْن ، تبيّنّا النفوذ ، وإلاّ فلا . ولا فرق بين أن يكون الدَّيْن مستغرقاً للتركة أو يكون أقلّ منها على أظهر الوجهين ، كما هو قياس الديون والرهون ( 5 ) . والثاني : أنّه إن كان الدَّيْن أقلّ ، نفذ تصرّف الوارث إلى أن لا يبقى إلاّ قدر الدَّيْن ؛ إذ في إثبات الحجر في مال كثير بشئ يسير جدّاً بُعْدٌ ( 6 ) . وإذا حكمنا ببطلان تصرّف الوارث ، فلو لم يكن في التركة دَيْنٌ ظاهراً فتصرّف ثمّ ظهر دَيْنٌ بأن كان قد باع شيئاً وأكل ثمنه فرُدّ بالعيب ولزم

--> ( 1 ) النساء : 11 و 12 . ( 2 - 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 497 ، روضة الطالبين 3 : 325 .